أحمد ايبش
120
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
فكان كتابه بحكم ذلك كله غنيا جدا ، يمتاز بسعة المادّة ودقّة الملاحظة وحسن الاختيار ، ويبدو فيه جليّا رأي المؤلّف وجهده وشخصيته ، فهو لا يكتفي بالجمع بل نجد فيه أثر ثقافته واضحا . والمؤسف أن أثر العمري الكبير « مسالك الأبصار » البالغ في مخطوطاته الأصلية 27 مجلدا ( وفي بعض النسخ 32 ) لم ينشر نشرة كاملة إلى يومنا هذا ، خلا الجزء الأول منه فقط الذي نشره بالقاهرة أحمد زكي پاشا عام 1924 ضمن مطبوعات دار الكتب المصرية . وعدا ذلك ظهرت منه قطع متفرّقة نشرت أو نقلت إلى الفرنسية والإنكليزية والألمانية ، وغالب ما نشر أو نقل إلى هذه اللغات يتعلّق بالبلدان ، دون سواها من موادّ الكتاب . ولقد كتب عنه كل من كاترمير وأماري وتيزنهاوزن وشيفر ، ونشر منه حسن حسني عبد الوهاب بتونس عام 1921 ما يخصّ أفريقية والمغرب والأندلس ، ونشر فرانتس تيشنر بلايپتسيك عام 1929 قسما يتعلّق بمملكة الأتراك ، ونشر كلاوس ليخ في ألمانيا عام 1968 قسما يتعلق بممالك بيت جنگيز خان ، ونشر أيمن فؤاد سيّد في القاهرة عام 1985 قسما يتعلق بمملكة مصر والشّام والحجاز واليمن . ونشرت دوروتيا كرافولسكي قسما عن قبائل العرب في بيروت عام 1985 ، أتبعته بدراسة وافية بعنوان : « مسالك الأبصار - دولة المماليك الأولى » مع نصوص من أصول الكتاب المخطوطة ، صدرت في بيروت عام 1986 . ثم قام الباحث التركي فؤاد سزگين بنشر نسخة مصوّرة من مخطوط الكتاب الأصلي المحفوظ بمكتبة قصر طوپ قاپى سرايى بإستانبول في 27 جزءا ، أصدرها معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت عام 1988 - 1989 . وفي أيامنا يقوم بإعادة نشر الكتاب المجمّع الثقافي في دولة أبو ظبي ، وننتظر أن يتمّ كاملا بطبعة علمية مستوفاة على غرار ما سبقه إلى النشر من موسوعات عصره ، مثل « نهاية الأرب في فنون الأدب » للنّويري ، و « صبح الأعشى في صناعة الإنشا » للقلقشندي ، و « السّلوك لمعرفة دول الملوك » للمقريزي ، وغيرها .